عبد الوهاب الشعراني

305

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

المبحث الحادي والثلاثون : في بيان عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من كل حركة أو سكون أو قول أو فعل ينقص مقامهم الأكمل وذلك لدوام عكوفهم في حضرة اللّه تعالى الخاصة ، فتارة يشهدونه سبحانه وتعالى ، وتارة يشهدون أنه يراهم ولا يرونه ولا يخرجون أبدا عن شهود هذين الأمرين ، ومن كان مقامه كذلك لا يتصور في حقه مخالفة قط حقيقية ، وإنما هي مخالفة صورية كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى ، وتسمى هذه حضرة الإحسان ومنها عصمة الأنبياء وحفظ الأولياء ، فالأولياء يدخلون ويخرجون ، والأنبياء مقيمون فيها ، ومن أقام فيها من الأولياء كسهل بن عبد اللّه التستري وسيدي إبراهيم المتبولي فإنما ذلك بحكم الإرث والتبعية للأنبياء استمدادا من مقامهم لا بحكم الاستقلال فافهم . إذا علمت ذلك فلنذكر لك نقول المتكلمين في مبحث العصمة ثم نقول الصوفية فنقول وباللّه التوفيق : قال أئمة الأصول : الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم معصومون لا يصدر عنهم ذنب ، ولو صغيرة سهوا ، ولا يجوز عليهم الخطأ في دين اللّه قطعا وفاقا للأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني وأبي الفتح الشهرستاني والقاضي عياض والشيخ تقي الدين السبكي وغيرهم ، وقال جماعة : لا ينبغي إجراء الخلاف في الأنبياء والمرسلين أبدا وإنما الخلاف في الأنبياء الذين لم يرسلوا ، وهو كلام محشو أدبا وذلك لتوقف حجية الرسل على القول بالعصمة . وأيضا فإن الرسول مشرع لنا بجميع أقواله وأفعاله وتقريراته فلو أنه صدق عليه الوقوع في معصية ما لصدق عليه تشريع المعاصي ولا قائل بذلك أبدا ، وعبارة الشيخ محيي الدين في « الفتوحات » : ويشترط في حق الرسول العصمة في جميع ما يبلغه عن اللّه عزّ وجلّ فإن عصم في غير ما يبلغه